إحصائيات

زوار المحفظة

الجمعة، 11 مارس 2016

مصادر ثقافتي

 الكثير من الأصدقاء يظنون أني أملك شهادات عالية ومنهم من يسميني الدكتور وأفاجئهم بأن مستواي عاد جدا فأنا درست حتى السنة الثالثة ثانوي شعبة أدب عربي ولم أوفّق في نيل البكالوريا.
قد يسألني أحدكم:ما مصدر ثقاقتك وأنت الذي عشت في الريف حيث لا مكتبات ولا تلفزيون ولا نشاطات ثقافية؟.
أنا فعلا عشت في الريف إلى غاية 1984 حيث تحصلت على سكن وظيفي وتابعت دراستي بالمدرسة الوحيدة بالمدينة بعد أن أمضيت فترة وجيزة في الكتّاب لحفظ أجزاء من القرآن.
كان والدي في البداية معلما للقرآن الكريم لبضع عشرة سنة ولكني لم أحضر هذه الفترة لأنني لم أولد بعد خلالها.
المصدر الأول لثقافتي هو والدي رحمه الله الذي كان مدرسة نموذجية.
تفرغ والدي لعمله في الفلاحة وكنت ملازما له في هذه الفترة ثم فتح محلا للخياطة ثم اشتغل بالتجارة مرة لبيع خضر مزرعته ومرة لبيع المواد الغذائية.
المصدر الثاني هو الإذاعة الوطنية التي كنت مدمنا على متابعتها وخاصة البرامج المهتمة باللغة العربية يومها مثل لغتنا الجميلة مع أستاذنا محمد فارح ومثل برامج السيدة نوال (مبروكة بوساحة) الإعلامية التي ظهرت في غير زمانها.
المصدر الثالث هو الصحافة المكتوبة خاصة جريدة الشعب التي كنت أقرأها كلما دخل جيبي نصف دينار وكنت لا أترك منها كلمة واحدة إلا وقرأتها.وبعد التحاقي بالثانوية كنت أعمل المستحيل لأوفر عشرة دنانير لأشتري مجلة العربي الكويتية بدينارين ومجلة الدوحة القطرية بثلاثة دنانير.
المصدر الرابع هو المسابقات التي كنت أحب المشاركة فيها ولكن لم يكن يسعفني الحظ فيها بسبب انعدام الهاتف بالنسبة للمسابقات الإذاعية وانعدام قسيمة المشاركة في البريد بالنسبة للمسابقات التي كانت تنشرها المجلات العربية.
المصدر الخامس هو عملي الذي كان يتطلب مني التحضير الجيد للدروس فكنت أعد مذكراتي في عطلة الصيف مستغلا كل المراجع التي تتوفر لديّ .
المصدر الخامس هو معلمي السيد محمد وادفل رحمه الله الذي يندر أن يظهر مثله اليوم فقد منحنا في سنتين ما لا يمنحه منهاج المرحلة المتوسطة كاملا اليوم.
المصدر السادس هو أبنائي الذين كنت أساعدهم في دراستهم وهذا كان يتطلب مني أحيانا البحث خاصة في مواد غير مادة اللغة العربية.
المصدر السابع هو وقت الفراغ في استعمال الزمن وكان يومها وقتا طويلا بالنسبة ليومنا هذا وكنت أقضيه مع والدي وأصدقائه حيث كان بجانب دكانه مقهى وكانت في هذا المقهى طاولة خاصة بعقد القران (الفاتحة) وكنت أحضرها وأستفيد كثيرا من تلك المجالس.
والخلاصة هي أنه لا عذر اليوم لمن لا يسعى لتوسيع مداركه العلمية والثقافية وكل شيء متوفر له أما أنا فقد كنت لا أعرف العطلة فهي إما لرعى الماشية أو للعمل في الفلاحة وكنت خلال ثلاثة أشهر لا أرى فيها المدينة حتى يحين الدخول المدرسي الجديد.
‏مارس ١١, ٢٠١٦ ٧:٥٦:٠٩ص‏

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يمكنك التعليق بشرط أن يكون تعليقك له علاقة بالمنشور وليس فيه إساءة.
لا ينشر التعليق إلا بعد موافقتي.

ابحث(ي) هنا