المغاربة الذين بالغوا في نسبة كل شيء إليهم،وآخر خبر وصلنا منهم هو ادّعاؤهم أن ابن خلدون مغربي. ما كنت أتوقع أن نصل إلى وقت نتباهى فيه بأشخاص عاشوا قبل ظهور الدول والهويات المعاصرة. لم يقل ابن خلدون أنه مغربي كما يزعم مغاربة أو أنه جزائري كما يزعم جزائريون أو أنه تونسي كما يزعم توانسة. ابن خلدون لم تكن له بطاقة تعريف وطنية ولا جواز سفر.لقد كان ينتمي إلى حضارة لا إلى دولة.وهو الذي حذّر في مقدمته من هذه العصبية المقيتة. هذا المفكر كان ملكا للإنسانية عامة فقد كانت عائلته من أصل يمني انتقلت إلى إشبيلية بالأندلس ثم إلى تونس التي ولد فيها في زمن الدولة الحفصية وكتب مقدمته في الجزائر وارتحل إلى المغرب ومصر والشام. لم يقل أحد أن أبا حنيفة كان عراقيا وأن الإمام مالك كان سعوديا فتوقفوا عن التغني بأمجاد السلف وأنتم لا علاقة لكم بهم واجتهدوا للمحافظة على نهجهم على الأقل.