الحب والكراهية

 لماذا نظهر العداوة ونشتطّ فيها ونخفي المحبة بدعوى الحشمة أو الخجل؟
هل نحن أمة نكره الحب ونحب الكراهية؟
نحن نعيش تناقضاً اجتماعياً ونفسياً عميقاً في الكثير من مجتمعاتنا. هذا التصرف نابع من ثقافة التحفظ تجاه المشاعر الإيجابية، مقابل نوع من الجرأة أو التسهيل في التعبير عن الخصومة أو النقد.
​ويمكن تفكيك هذا الواقع من خلال عدة جوانب:
1-​المفاهيم المغلوطة عن القوة والضعف: 
يُنظر أحياناً إلى التعبير عن الحب، أو الامتنان، أو اللطف على أنه علامة ضعف أو قلة حيلة، بينما يُفسر إظهار الجفاء أو العداوة تفسيرا خاطئاً على أنه دليل على القوة والصلابة وفرض الشخصية.
2-​الخوف من الأحكام والرفض:
يخجل الكثيرون من قول "أحبك" أو إظهار المودة خوفاً من أن تُفهم مشاعرهم بشكل خاطئ، أو أن يتم استغلالها، أو ببساطة خوفاً من المرور بلحظة عاطفية مكشوفة أمام الآخرين. في المقابل، يمنح الغضب أو العداء نوعاً من "الدرع" النفسي الذي يحمي الشخص من الضعف.
3-​التربية والتعود الاجتماعي: 
نشأت أجيال عديدة في بيئات تعتبر التعبير العلني عن المشاعر الحميمية أو العاطفية أمراً "عيباً" أو مستهجناً، في حين يتم التغاضي عن مشاعر الخصام والجدال بل وتبريرها في كثير من الأحيان تحت مسميات عدة كـ "الشهامة" أو "أخذ الحق".
​كسر هذه الدائرة يبدأ بوعي جماعي وفردي بأن المحبة هي الأصل وهي القوة الحقيقية، وأن الخجل يجب أن يكون من القسوة والعداء، لا من المودة والرحمة. وكما يقال: "الكلمة الطيبة صدقة"، فلماذا نبخل بها ونبسط أيدينا بما يؤذي؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إعراب أي الشرطية▶️

إعراب أسماء الشرط (من وما ومهما)

إعراب لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى